join our mailing list

ورقة موقفية: الحركة الطلابية في الجامعات الفلسطينية


انتخابات جامعة بيرزيت: دعوة للتفكير الواعي بمآلات الحركة الطلابية


إبتداء نؤكد هنا، بان الأوراق الموقفية التي يصدرها منتدى شارك الشبابي تجاه أي قضية ما، لا يعكس بالضرورة رأي منتدى شارك كمنظمة شبابية فلسطينية إنما هي حصيلة جهد دؤوب سعت فيه شارك لجس نبض المعنيين تجاه قضية ما، وتصدر شارك هذه الأوراق لتفعيل النقاش المجتمعي تجاه القضايا المختلفة (خاصة المسكوت عنها).

الانتخابات في ظل الانقسام، والاستقطاب السلبي
دون الخوض في نتائج انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت، وتحليل النتائج، التي توقف عندها العديد من المحللين والصحافيين، نطرح هنا بعض الاستخلاصات العامة، التي نتطلع أن تفتح آفاق حوار واع وموضوعي ومنفتح تشارك فيه كافة الأطراف المعنية، لتصويب المسارات، باتجاه فعل نقابي طلابي يتسم بالرصانة والنجاعة والديمقراطية الفعلية.
جرت انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت بغياب الكتلة الإسلامية، والتي بررت غيابها باعتقال عشرات من أنصارها وممثليها، وبغض النظر عن نطاق هذه الاعتقالات، فمن الواضح أن حالة الانقسام السياسي، وسيطرة الفصيلين الرئيسيين على زمام الفعل السياسي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وضعت محددات أمام مشاركة الفصيل الآخر، وحقه في التعبير، وتنظيم الأنشطة، وامتلاك حرية الحركة، والمنابر المناسبة للتعبير عن خطابه وبرامجه السياسية. وعليه، فإن إحجام الكتلة الإسلامية عن المشاركة في الانتخابات الطلابية في جامعة بيرزيت يشي بتكرار الأمر في انتخابات الجامعات الأخرى ( ولا يفوتنا هنا أن انتخابات العام الفائت جرت في جامعة النجاح الوطنية دون مشاركة الكتلة الإسلامية لنفس الأسباب). ولربما أمكننا التنبؤ هنا، إن انتخابات المجالس الطلابية في جامعات قطاع غزة، في حال إجراءها ستتم أيضا بغياب مشاركة حركة فتح، أو على الأقل بمشاركة "مقيدة مسبقا" بحكم التقسيم الجيوسياسي الغالب على الساحة الفلسطينية.
انتخابات في غياب التعددية: ديمقراطية عرجاء، أو ديمقراطية شكلية تجميلية
من الواضح أن عقد أي انتخابات في غياب منافسة فعلية ومكافئة، تشبه إلى حد كبير أنظمة الحزب الواحد، والتي تسمح عادة لأحزاب صغيرة بالمشاركة لإعطاء انطباع ظاهري بوجود التعددية، في الوقت الذي تقصي فيه بشكل مباشر، أو عبر إجراءات تراكمية طرفا آخر يمثل قطاعا واسعا من جمهور الناخبين. وفي الحالة الفلسطينية، والتي اتسمت فيها التجربة السياسية بتغليب الفصائلي على الوطني، فإن فصيلا ما يكرس بعد فوزه مصالح جمهوره، لا مصالح القطاع الذي يمثله بغض النظر عن انتماءاته وتوجهاته السياسية، وعليه، فإن غياب تمثيل أي جهة ما يؤدي لإقصاء مضاعف لجمهورها. وهنا يثور سؤال أساسي هو: ما معنى إجراء الانتخابات في ظل نتائج محكومة مسبقا بظروف الانقسام السياسي، واحتكار السلطة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة؟
تراث العمل السياسي داخل الحرم الجامعي، من قيادة الاوركسترا النضالية إلى مجرد رد الفعل
مثلت الجامعات الفلسطينية تحت الاحتلال حيزا للفعل السياسي والنضالي، حيث شكلت الحركة الطلابية حتى بداية السلطة الفلسطينية، قاعدة العمل السياسي، ومحركا وموجها للفعل النضالي بكافة أشكاله، فقد كان الحرم الجامعي حيزا تتفاعل فيه التوجهات والأفكار والتجارب والاستراتيجيات في جو يعد أقل مخاطرة مما كان عليه الأمر خارج أسوار الحرم الجامعي. إن تأسيس السلطة الفلسطينية، وانتقال العمل السياسي الفلسطيني من السرية إلى العلنية، كان من المفترض أن يدشن مرحلة يعاد فيها تعريف دور الحركة الطلابية، دون ان يقلل ذلك من دورها النضالي بتفاعله الحيوي مع النقابي المطلبي، إلا أن ذهنية السياسي ببعده الفصائلي باتت مع الوقت أكثر حضورا داخل الحرم الجامعي، فما هو نقابي وسياسي/ نضالي على حد سواء باتا منكشفين لهيمنة الفصائل وخلافاتها السياسية.
في السنوات التي تلت تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، بات واضحا أن التنافس الفصائلي على استقطاب قواعد في الحركة الطلابية، لم يعد سوى مسألة عددية، لتقوية أطراف خارج الجامعة على حساب أطراف أخرى، بل باتت خلافات الفصائل تجد ردود أفعال وأصداء داخل حرم الجامعة، وهنا يكفي التذكير باعتقالات في الضفة الغربية وقطاع غزة طالت بعض أنصار الكتل الطلابية، ناهيك عن التصادمات بين الطلبة أنفسهم، هذا عدا منع الحركة الطلابية من القيام بأنشطة خارج الجامعة ( تحت ذرائع حمايتهم من بطش الاحتلال...)، وغيرها من الممارسات السياسية الأمنية التي اختطفت الحركة الطلابية ببعدها السياسي.
الوطني والنقابي (في الحركة الطلابية): أين تتجه البوصلة؟
تناولت عديد من الأبحاث والدراسات العلاقة بين الوطني- السياسي، والنقابي- المطلبي في تجربة الاتحادات الشعبية والأطر الجماهيرية والأجسام النقابية في الفترة التي سبقت نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية، وخاصة في فترة الانتفاضة الأولى التي مثلت فيها هذه الأجسام ضابطا لإيقاع الحراك الشعبي الانتفاضي. كما تنوعت الأدبيات التي عالجت موضوعة الاختلاط بين مهام التحرر الوطني، ومهام بناء الدولة أو التنمية، وأيا كان موقفنا من تمثل مرجعيات الخطاب المهيمن عالميا، فإن الحركة الطلابية الفلسطينية تعتبر جزءا من هذا الارتباك والتشوش الذي اكتنف التجربة الفلسطينية في السنوات التي تلت السلطة الوطنية الفلسطينية. ومن الواضح أن الحركة الطلابية بأطيافها السياسية المختلفة لم تبذل جهدا يذكر لفك رموز العلاقة بين مكونات عملها، وأدوارها، وعليه، تبدو الحركة الطلابية مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى لتحديد اتجاه بوصلتها، ما يتطلب حوارا جادا، ومنفتحا، وغير متعصب بين كافة أطياف الحركة الطلابية.
إلا تستحق قضايا نوعية التعليم الجامعي، والبيئة الجامعية بكل معطياتها، وقضايا الشباب الجامعي من الجميع توحيد الجهود، والمزيد من المسؤولية؟
في الوقت الذي تستنزف جهود الحركة الطلابية الفلسطينية في الاستقطابات السياسية، وتصرف موازنات ضخمة على الدعاية الانتخابية التي أشبه ما تكون بمهرجانات لاستعرض قوة الفصائل السياسية وحضورها التنظيمي داخل الجامعة وخارجها، تشير العديد من التقارير والدراسات إلى تراجع نوعية التعليم الجامعي الفلسطيني، وأدل على ذلك القدرة التنافسية للشهادة الفلسطينية في سوق العمل خارج فلسطين، بل حتى عوز السوق الفلسطينية لمستوى مهاري ومهني لا توفره الجامعات الفلسطينية.
إلا تستدعي مسألة تمويل التعليم الجامعي، والإضرابات المتكررة التي يخوضها العاملون في الجامعات الفلسطينية، والطلبة (والتي تأتي على حساب وقت الطلبة)، مزيدا من الجهد لإنجاز القضايا المطلبية التي تعود بالنفع على الطلبة جميعهم، والتي لا تفرق بين طالب وآخر على خلفيات سياسية؟ وفي سياق مشابه، أليست التخصصات الجامعية، وتكرار برامج الدراسات العليا في كثير من الأحوال لنفس مستوى المواد الجامعية في مرحلتها الأولى، وعوز الجامعات للكثير من التجهيزات، والمختبرات، والتدريبات المناسبة، والقاعات الرياضية، وغيرها، قضايا تستحق العمل الدؤوب لحلها؟
إلا يحمل الشباب في عمر الدراسة الجامعية العديد من الطموحات، ويواجهون الكثير من التحديات ( وعلى مختلف المستويات) والتي تقتضي دراسات، وحوارات، وسياسات مدروسة لتقديم ما يلزم من حلول إبداعية؟ وفوق كل ذلك، الوصول لبيئة جامعية تتسم بحرية التعبير، وتبنى كحاضنة للإبداعات الفردية والجماعية، وصولا لأن تكون الجامعات رافعات حقيقية لمجتمع المعرفة في فلسطين، ومحركا نابضا لاتساق الفعل التحرري والتنموي.
ربما تبدو هذه الأسئلة، وغيرها، كأنها تطالب بفصل العامل السياسي عن الحركة الطلابية الفلسطينية، لكن حقيقة الأمر أن دورا سياسيا داخل الجامعات لا يأخذ بالاعتبار مثل هذه القضايا، هو بالضرورة دور سياسي ضيق الأفق، وأعمى عن إدراك دور المؤسسات التعليمية، خاصة في السياق الفلسطيني، الذي مثل فيه التعليم (المدرسي والجامعي) العنصر التمكيني الأول للإنسان الفلسطيني، ما مكنه من الصمود على أرضه رغم كل محاولات الاجتثاث والاقتلاع التي يمارسها الاحتلال.
منتدى شارك: الدعوة للحوار، الدعوة لبناء المستقبل
بناء على ما تقدم، فإن منتدى شارك الشبابي، ومن منطلق الحرص على الحركة الطلابية الفلسطينية، وضرورة تحييدها عن الخلافات السياسية، سيقوم المنتدى بدعوة جميع الأطراف المعنية (من الكتل الطلابية المختلفة، والأحزاب السياسية، وإدارات الجامعات، ووزارة التربية والتعليم العالي، والمؤسسات التربوية والتعليمية، والمؤسسات الشبابية) لإطلاق حوار عصري ديمقراطي حول شتى قضايا الحركة الطلابية في الجامعات الفلسطينية، وحول التعليم الجامعي.
أخيرا، آراء بعض ممثلي الكتل الطلابية في الانتخابات الطلابية
حاول فريق شارك ولعدة أيام متتالية الاتصال بمثلي كتلتي الشبيبة الطلابية والكتلة الإسلامية لاستيضاح موقفهما، وقد أحجم ممثلو الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة الغربية عن الإدلاء بآرائهم، دون إبداء الأسباب، فيما تحدث ممثلو حركة الشبيبة الطلابية، وقدموا بعض الآراء نرى تباينها النسبي في الاقتباسات التالي:
"فيما يتعلق بموضوع المشاركة في الانتخابات القادمة أود إعلامكم أننا كنا جاهزين في هذا العام لخوض الانتخابات السابقة التي كان المفترض عقدها في 13/3 /2010 إلا أن تأجيل موضوع الاتفاق فيما بتعلق بمبدأ التمثيل النسبي كان أحد العوائق في المشاركة في هذه الانتخابات، وفي الانتخابات القادمة نحن جاهزون أن نشارك في الانتخابات... هناك فعلا تخوفات لعدم توقيع ميثاق الشرف المعلق حتى اليوم في اجتماعات سكرتاريا الأطر، والذي هو بمثابة ضمان خطي يكفل للجميع حق المشاركة دون التعرض لممتلكاته، ولأفراده العاملين في أي انتخابات قادمة سواء على صعيد الجامعة الإسلامية أو على صعيد كافة جامعات القطاع." بشار أبو حطب/ منسق الشبيبة في الجامعة الإسلامية
"ممثلي الكتلة الإسلامية يتخفون من المشاركة بسبب الاعتقالات السياسية، وأكد على ضرورة إعطائهم الأمان، وضرورة حصول وفاق وطني حتى تشارك الكتلة الإسلامية، ولكن بالرغم من كل التطمينات لكن هنالك مخاوف من الكتلة الإسلامية، كافة الأطر الطلابية وقعت على وثيقة شرف في جامعة القدس بما فيها الكتلة الإسلامية، وهي الأولى من نوعها، وكافة الأطر حاليا في حوار مع الكتلة الإسلامية لدفعها للمشاركة بالرغم من صعوبة التواصل معهم... إن غياب الكتلة الإسلامية سوف يؤثر في كافة الجوانب سوء من ناحية المشاركة وفعاليات المجلس، وأجواء المنافسة، التي سوف تغيب نتيجة لحسمها بشكل مسبق للصالح حركة الشبيبة الطلابية، وهذا ما لا ترغب به الحركة، فقوة الانتخابات والعملية الانتخابية في وجود منافسة بين الأطراف كافة وعلى رأسها فتح وحماس، وان غياب المنافسة سوف يؤثر على عمل المجلس نتيجة لضعف الرقابة من قبل الكتل الأخرى." ممثل كتلة الشبيبة الطلابية/ جامعة القدس.
"إن الكتلة الإسلامية تتخوف من المشاركة نتيجة لتخوفها من النتائج، وذلك بسبب غياب الحركة لفترة طويلة وانقطاعها عن الطلبة، وتراجع الكبير في الخدمات التي تقدمها الكتلة الإسلامية للطلبة في الجامعة، وأضاف انه لا يوجد ضغوط من الأجهزة الأمنية على أعضاء الكتلة الإسلامية كما تدعي حماس وذرعها الطلابي، وان السبب الرئيسي هو عدم تقديم الخدمات... وفي ظل عدم مشاركة الكتلة الإسلامية فإن الوضع يصبح أصعب في ظل غياب حماس وأكثر حساسية، حيث يؤثر ذلك على حجم مشاركة الطلبة، وذلك نتيجة لغياب المنافسة الحقيقية..." ممثل حركة الشبابية الطلابية/ جامعة بولتيكنك الخليل.
في حين تحدث رئيس مجلس الطلبة في الجامعة الإسلامية، وهو من الكتلة الإسلامية، قائلا:
"نحن دخلنا الانتخابات بعد الإعلان داخل الجامعة للجميع، وذلك بعد حل المجلس السابق وفقا للنظام المتبع داخل الجامعة الإسلامية، ومن الطبيعي انه في ظل عدم وجود منافس، فإن ذلك لن يعكس الوحدة الطلابية، والتي هي أساس القوة في تبني القرارات الطلابية... أما عن آليات عمل المجلس فسوف يقوم المجلس بنفس الرؤية والطموح لمساعدة الطلاب في قضاياهم وذلك لأننا الآن ممثلين عن جميع الطلاب والأطر داخل الجامع،ة فهنالك مسئولية حقيقية على عاتقنا يتوجب علينا خدمة كل الطلاب كما لو كان هنالك منافس، ولن يكون هناك أي تأثير على العملية الديمقراطية، وذلك بما يتناسب مع الرؤية العامة للجامعة وأي إطار طلابي يمكن أن يتقدم بطلب رسمي لعمل أي نشاط للمجلس الطلابي ويتم التعامل معه بمرونة".
 

   

   
 
join our mailing list
 

 

© All Rights Reserved - SHAREK YOUTH FORUM   , 2012
Total Page Views Since 21/11/2010: 229,507