بعد الاقتتال والانقسام الداخلي، عندما يريد شخص التقدم لخطبة فتاة، يسأله أهلها أين يعمل ولمن ينتمي، لدى فتح أم لدى حماس؟

 

شارك ومجموعات شبابية فلسطينية تطالب الرئيس محمود عباس

وخالد مشعل عمل المستحيل لإنهاء الانقسام الداخلي

 

منتدى شارك الشبابي 4-1-2010 دعا منتدى شارك الشبابي وعدد من المجموعات الشبابية الفلسطينية كلا من الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، بوضع حد ونهاية للانقسام الداخلي المدمر.

باعتباره مصدراً رئيسياً لانعدام الأمن والأمان بالنسبة للشباب الفلسطيني. فنتائج العديد من الدراسات والمسوحات واستطلاعات الرأي، تشير إلى أنه ينظر إليه باعتباره ثاني أكبر سبب لانعدام الأمن والأمان والاستقرار الداخلي ، بعد الاحتلال.

فقد ركزت المجموعات الشبابية في قطاع غزة على أن الانقسام الداخلي له الأثر المباشر الأكبر على الحياة اليومية بشكل حصري تقريباً. ومع أنه تم ذكر الاحتلال، إلى أن أثره يرونه ثانوياً، وكما لاحظ أحد الشباب في غزة: "الاقتتال الداخلي زاد المشكلات في حياتنا بنسبة 100 بالمائة".

من الواضح أنه "نتيجة الأعمال الإسرائيلية" كان للانقسام الداخلي أثر مباشر على حياة كافة السكان في قطاع غزة بطريقة ربما لا تقارن بالوضع في الضفة الغربية. ففيما تعد الحريات الداخلية مسألة مهمة، يظل الإغلاق والحصار الذي فرضته إسرائيل يوقع أثراً يصعب تصوره على كافة مناحي الحياة في غزة. فقد كان العامل المساهم المبدئي، ضمن عوامل أخرى، في رفع معدل الفقر (إلى 80 بالمائة في الوقت الحالي) والبطالة بين الشباب (60 بالمائة)، وربما يكون الأثر الأبلغ للإغلاق، من ناحية المستقبل ومدى التفاؤل لدى الشباب، أنه قد عزل قطاع غزة عن العالم الخارجي. وقد أشير إلى هذا الأمر باعتباره سبباً بارزاً لليأس في أوساط الشباب، إذ أنه يحجب عنهم الفرص للسفر بقصد الدراسة ويحتجزهم في مساحة من الأرض تمتد على طول 46 كيلومتراً: فيقول أحد أعضاء المجموعات الشبابية: "إن لدينا قدرات هائلة ولكن هناك حصار. أنا أملك الكثير من القدرات ولكن لا أملك الموارد. أصبح يوم الشباب من الماضي، إنني حتى لا أستطيع الزواج اليوم؛ أنا أفكر بالرحيل، فكل الفرص في البلد هنا مسدودة".

القضايا الرئيسية الثلاث التي تم تحديدها بخصوص أثر الانقسام الداخلي هي مشاعر الخطر وانعدام الأمان، والأثر السلبي على الوحدة الفلسطينية والتحرر الوطني، وعلى العلاقات الأسرية والاجتماعية.

ويوضح أحد الشباب المبادرين، مشاعر انعدام الأمن السائدة بشكل واضح على النحو الآتي: "أنا خائف من أحزاب الحكومة. لا أعرف، حتى إذا كانت هناك حكومة وحدة فربما سأظل خائفاً منهم".

إن الشباب يشكلون الجزء الأعظم من نشطاء الفصائل على الجبهات الأمامية. كان الشباب يشعرون باستغلالهم: "إنهم يستغلون الشباب كوسيلة لتنفيذ غرضهم... كل الأحزاب استغلت الشباب، ولكن بطريقة سلبية". فضلاً عن ذلك، عبّر الشباب عن الخوف من الطبيعة العنيفة والإقصائية للسياسة الفصائلية: "هناك مشكلة في قضايا الأحزاب، فإذا انتميت إلى حزب يكون عليك أن تؤمن بكل أفعاله، سواءً كانت على صواب أو خطأ. وإذا لم تكن منتمياً إلى حزب فستقتل. وهذا ليس جيداً؛ من الجيد وجود الكثير من الأحزاب مع مشاركة الكثير من الناس بها". وقد أبرز مشارك آخر هذا الإحساس بالنزعة الانقسامية: "إنهم ينشرون مفهوماً مفاده أنك إذا لم تكن منتمياً إلى حزبنا فأنت لست معنا".

إن الطبيعة الانقسامية والإقصائية للسياسة الفصائلية، تترك أثراً سيئاً على التفاعلات الاجتماعية: "الاقتتال الداخلي أثر على العلاقات الاجتماعية داخل العائلات". كما تم طرح هذا الواقع بمزيد من التوسع: "الوضع الداخلي خطير. إنه مجتمع مفكك. أنا أعيش في بيت حانون. عند حدوث وفاة، تذهب العائلات لتقديم العزاء. وبعد الانقلاب، أصبحت العائلات منقسمة، كل عائلة تذهب إلى العائلات من الفصيل ذاته، والعلاقات الشخصية بين الأصدقاء وزملاء الجامعة وزملاء العمل، الخ، توقفت أو تعرضت للضرر". ووضح مشارك آخر أنه: "بعد الاقتتال الداخلي، عندما يريد شخص التقدم لخطبة فتاة، يسأله أهلها أين يعمل، لدى فتح أم لدى حماس؟" كما أن الصداقات تتضرر: "إذا كنت أنتمي لحزب وصديقي ينتمي لحزب آخر، تتغير العلاقات بعد الاقتتال الداخلي. فالعلاقات ليست قوية كما كانت، وذلك بسبب قضايا الأحزاب".

كما يتضح من الإخفاقات المتكررة لمحادثات الوفاق الوطني في القاهرة، وتصاعد التجزئة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، أصبح أثر الانقسام الداخلي على الوحدة الوطنية قاصماً، وخاصة فيما يتعلق بقضايا التحرر الوطني: "نحن بحاجة لأن نقوي بعض الثقافات المحددة، مثل الثقافات الوطنية. عندما نرى مسيرات، فأنا لا أرى أية أعلام فلسطينية بل أعلام حماس فقط. والأمر ذاته بالنسبة لمسيرات فتح. العديد من الناس يتبعون فصائل محددة. أنا من الجبهة الشعبية، ولا أستطيع الذهاب إلى مسيرات حماس، حتى إذا كانت مسيرة وطنية. هذا التفكك في المجتمع كبيرا جداً. وهذا الانقسام يؤثر كثيراً على الشباب".

عبّر الشباب عن الإحباط بسبب الوضع الحالي وبسبب أن إمكانية الحل تبدو بعيدة: "إذا كانت كل دول العالم غير قادرة على تغيير حماس، فكيف نستطيع نحن؟" كما أكد مشارك آخر: "إذا لم يكن حزب حماس وحزب فتح قادرين على التوصل إلى حل بينهما، فماذا باستطاعتنا - نحن الناس - أن نفعل؟".